الشيخ محمد الصادقي

100

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المتخيلة ، إذ تفرقت ، والحياة الوحيدة المطمئنة ليست إلّا على ضوء عبادة « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » وبيده ملكوت كل شيء وناصيته ! ف « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » في الحياة وبمختلف الحقول ، ولدي كل الفطر والعقول « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » فإنما « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) . ف « الدِّينُ الْقَيِّمُ » هو الدينونة الحقيقية للّه وحده ، الخضوع له وحده ، واتباع أمره وحده ، سواء في شعيرة تعبدية أو سياسية ، أخلاقية أو ثقافية أو اقتصادية امّا هيه من قضايا الدينونة المطلقة ، التي تحلّق على كافة الحقول الحيوية منذ الولادة حتى الممات . ولقد رسم يوسف الصديق في هذه المجالة القليلة ، بهذه الكلمات القلة الناصحة الناصعة الجميلة ، رسم بها فيها كل معالم الدين القيم ، وكل مقوماته « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . فقد نرى يوسف السجين بأيدي المشركين يخطط في السجن ويرسم هندسة القضاء على حكم الفراعنة والطواغيت ، متذرعا إليه بتعبير الرويّ ، وإلى استلام عرش الحكم « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » : فأخيرا يجهّل الطغمة الحاكمة والمحكوم عليهم ، تجهيلا للمرسوم الملكي الجبار الفرعوني ، أنه اغتصاب لحكم « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » الذي هو المدار وعليه الطمأنينة والقرار . وهنا بعد ما تتم الدعوة في كل إجمال وجمال يبدأ الصديق بتأويل رؤيا صاحبي السجن بكل رياحة حال واطمئنان بال حيث قال : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) .